ذهب الدكتور كامل إدريس – وهو مرشح سابق للرئاسة فى السودان – مدىً بعيداً جداً فى فهمه وتناوله لقضية المناصير وهم المتضررين من إنشاء سد مروى حين تصدى للقضية وقام بزيارة المعتصمين منهم فى مدينة الدامر وخاطبهم ودعا لحل مشكلتهم. لم يكن من أحد – بما فى ذلك الحكومة نفسها – قد أنكروا أن لهؤلاء المعتصمين قضية ولكن بالمقابل فإن أحداً لم يسأل نفسه لماذا تعقدت قضيتهم على هذا النحو وبدا كأن الحكومة تتجاهلها؟ د. كامل قال فى تصريحات صارخة ان التهجير القسرى – وهو بالطبع يقصد تهجير المناصير – أمر مخالف لقوانين الدولية والشرائع السماوية. والمشكلة هنا أن تهجير المناصير أو غيرهم ممن تأثروا بإنشاء السدود فى شمال السودان لم يكن مطلقاً بل يستحيل أن يكون قسرياً وذلك لسبب بسيط للغاية أن أسباب التهجير أسباب تنموية لمصلحة المهجرين والمصلحة العامة للبلاد هذا من جانب ومن جانب ثانٍ فإن التهجير نفسه إختيارى بمعنى أن من حق من يريد البقاء أن يبقى وهو ما يطلق عليه الخيار المحلى، ومن حق من يريد التهجير أن يفعل حيث اعدت الحكومة مدناً جديدة ومساكن مزودة بالخدمات المطلوبة. اذن أين هو التهجير القسرى؟ لم يكن د. كامل موفقاً فى التطرق الى هذه النقطة لأنها ليست نقطة نزاع اذ أن المعتصمين أنفسهم لم يقولو أن الحكومة تسعى لتهجيرهم قسرياً، هم قالوا فقط ان مشكلتهم – باعتبارهم أصحاب خيار محل






















